تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء الثلاثة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
السؤال الثاني

ما هو المراد من العبادة في هذه الآيات ؟

إذا كانت العبادة هي الخضوع أمام موجود بما أنه إله أو رب أو من بيده مصير الإنسان أو بيده أفعاله من شفاعة ومغفرة ، فما هو المراد منها في الآيات التالية التي لا يصح تفسير العبادة فيها بالمعنى المذكور ؟ قال سبحانه حاكيا عن الخليل عليه السلام : * ( يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) * ( مريم / 44 ) . ومن المعلوم أن مخاطب الخليل ، لم يكن يعبد الشيطان بالمعنى المذكور إذ لم يتخذه إلها وربا ، وإنما كان يعبد التماثيل والأصنام بما أنها آلهة وأرباب وهذا إن دل على شئ ، فإنما يدل على أنه يصح استعمالها في مورد لم يكن المخضوع له إلها ولا ربا لدى الخاضع . وقال سبحانه : * ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) * ( يس / 60 ) وليس الشيطان عند الكفار والعصاة إلها ولا ربا ، مع أنه وصف الانقياد له بالعبادة . وقال سبحانه : * ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) * ( المؤمنون / 47 ) ولم يكن بنو إسرائيل عبدة لفرعون وقومه بالمعنى المطلوب وإنما كانوا أذلاء بأيديهم .

الجواب

أما الآية الأولى ، فقد استعيرت العبادة فيها ، للطاعة العمياء ، للشيطان
الأسماء الثلاثة — صفحة 72 | الشيخ جعفر السبحاني