قال سبحانه : * ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما
حكيما ) * ( الأحزاب / 1 ) وقال عز من قائل : * ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما
ليس لك به علم فلا تطعهما ) * ( لقمان / 15 )
الثالث : أن لا يتعلق بها أمر ولا نهي في الشرع فتكون حينئذ جائزة غير
واجبة ولا محرمة كإطاعة الجندي لآمره ، والعامل لرب عمل ، وهكذا إطاعة كل
مرؤوس لرئيسه في أي تجمع كان ، إذا لم يأمر بالحرام .
إن كل تجمع سواء كان عسكريا أو مدنيا ، يتشكل من أعضاء ذوي مراتب
مختلفة ولا يصل إلى الغاية المنشودة إلا إذا كانت بين الأعضاء درجات في
مستويات الإمرة ، ففي مثل هذا التجمع تلزم الطاعة من العناصر المقومة للوصول
إلى الغاية ، ولا تعد تلك الطاعة شركا منافيا لحصر الطاعة في الله وذلك
لأن الشارع أعطى حرية التعامل بين هذه المستويات بشرط أن لا يكون فيه تجاوز
عن الحدود ، والطاعة بين المرؤوس ورئيسه من لوازم إنجاز الأعمال وتحقيق
الغاية ضمن عقد اجتماعي ، وأين هي من طاعة الله سبحانه بما أنه إله ، خالق ، رب .
* * *
وأما الخضوع للغير فهو على أقسام :
أحدها : الخضوع لمخلوق من دون أن يكون بينه وبين خالقه ، إضافة خاصة
كخضوع الولد لوالده ، والخادم لسيده والمتعلم لمعلمه وغير ذلك من الخضوع
المتداول بين الناس ، وهذا الفرع من الخضوع جائز ما لم يرد فيه نهي كالسجود
لغير الله قال سبحانه : * ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما
كما ربياني صغيرا ) * ( الإسراء / 24 ) .
ثانيها : الخضوع للمخلوق باعتقاد أن له إضافة خاصة إلى الله يستحق من
أجلها ، الخضوع له ، مع كون العقيدة خاطئة ، باطلة كخضوع أهل المذاهب