الفاسدة لرؤسائهم ، فلا شك في أنها حرام لكونها تشريعا وإدخالا في الدين لما
ليس منه قال سبحانه : * ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * ( الكهف / 15 ) .
ثالثها : الخضوع للمخلوق والتذلل له بأمر من الله وإرشاده ، كما في
الخضوع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأوصيائه الطاهرين عليهم السلام بل
الخضوع لكل مؤمن ، أو كل ما له إضافة إلى الله توجب له المنزلة والحرمة ،
كالمسجد الحرام ، والقرآن والحجر الأسود وما سواها من الشعائر الإلهية . وهذا
القسم من الخضوع محبوب لله فقد قال تعالى : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * ( المائدة / 54 ) .
بل هو لدى الحقيقة خضوع لله ، وإظهار للعبودية له فمن اعتقد بالوحدانية
الخالصة لله ، واعتقد أن الإحياء والإماتة والخلق والرزق والقبض والبسط
والمغفرة والعقوبة كلها بيده ، ثم اعتقد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأوصياءه الكرام عليهم السلام * ( عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره
يعملون ) * ( الأنبياء / 26 - 27 ) فعظمهم وخضع لهم ، تجليلا لشأنهم وتعظيما
لمقامهم ، لم يخرج بذلك عن حد الإيمان ، ولم يعبد غير الله .
ولقد علم كل مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل
الحجر الأسود ، ويستلمه بيده إجلالا لشأنه وتعظيما لأمره . ( 1 )
هامش
( 1 ) السيد الخوئي : البيان : 468 - 469 .