والقضيّة المنفصلة المانعة للخلوّ إلى قضايا حملية بتّية موجبة وقضايا مشكوكة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الانحلال إنّما هو إذا كان مفاد أدلّة حجّية الأمارات التعبّد بالأحكام الواقعية .
وأمّا بناءً على جعل الحجّية : فإن قلنا : بأنّ للحجّة وجوداً واقعياً وإن لم نعثر عليها ، ينحلّ العلم بها .
وإن قلنا : بأن لا معنى للوجود الواقعي لها ، بل الحجّة إنّما تتقوّم بالعلم ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي ؛ لأنّها حادثة عند تحقّق العلم ، والتكليف الحادث ممّا لا ينحلّ العلم [ به ] كما أشرنا إليه سابقاً « 1 » .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال بالانحلال في هذه الصورة أيضاً ؛ لأنّ الحجّة وإن كانت حادثة ، لكنّها حجّة على التكليف الواقعي من أوّل الأمر ، وقد عرفت « 2 » أنّ ميزان الانحلال بمقارنة المعلوم بالتفصيل للمعلوم بالإجمال ، أو تقدّمه عليه ، من غير دخالة لتقدّم العلم وتأخّره .
هذا ، مضافاً إلى أن لا معنى لجعل الحجّية ، بل قد عرفت سابقاً « 3 » أنّ خبر الثقة أمارة عقلائية أمضاها الشارع ، وحجّة عند العقلاء لأجل كشفه عن الواقع وطريقيته إليه ، والحجّية من آثار الطريقية ، وأمّا نفس الحجّية - أياحتجاج المولى على العبد ، وهو عليه - فهي غير قابلة للجعل . نعم جعل الأمارة بحيث ينتزع منها الحجّية ممكن ، لكنّه غير جعل الحجّية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 88 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 90 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 70 .