تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 79

مساهمون:

صبدائع الدرر ٧٩
رجّحناه وبين ما ذكره هؤلاء إنّما هو في كون النهي من نواهي اللَّه - تعالى - كالنهي عن شرب الخمر والقمار ، فطبّق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكبرى الكلّية على المورد ، واتّكل في ردع سَمُرة بن جُندَب فقط أو في أمره بقلع الشجرة - أيضاً - على قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » كما يظهر من شيخ الشريعة « 1 » ، ولعلّه الظاهر - أيضاً - منهم ، أو أنّ النهي مولوي صدر منه صلى الله عليه وآله بما أنّه سلطان في الرعية وسائس في الملّة كما هو أرجح عندي ، وعرفت وجهه مستقصىً ، فإن رجح ذلك في نظرك فالشكر للَّه‌تعالى وله المنّة ، وإلّا فاجعله أحد المحتملات في قبال سائرها ، ولعلّ اللَّه يُحدث بعد ذلك أمراً .

إشكال ودفع

لعلّك تقول : إنّ الظاهر من صحيحة زرارة : أنّه صلى الله عليه وآله اتّكل في حكمه بقلع الشجرة والرمي بها إلى سَمُرة على قاعدة شرعية وحكم إلهي ؛ حيث قال للأنصاري : « اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه ؛ فإنّه لا ضرَر ولا ضرار » « 2 » فإنّ ظاهر التعليل أنّه اتّكل على القاعدة الشرعية والحكم الإلهي ، لا [ على ] حكم نفسه ؛ فإنّ تعليل عمله بحكم نفسه غير مناسب كما لا يخفى ، فلا بدّ أن يحمل « لا ضرر » إمّا على النهي الإلهي ، أو نفي التشريع الضرري . لكنّك غفلت عن ممنوعية هذا الظهور ، وأنّ الظاهر خلافه ؛ لأنّ المقام لمّا كان
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 26 . ( 2 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ؛ وسائل الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .