مقام عرض [ أحد ] الرعية شكواه إلى السلطان ، لا السؤال عن الحكم الشرعي ، كان قوله : « فاقلعها وارمِ بها إليه » ، حكماً سياسياً تأديبياً صادراً منه بما أنّه سلطان ، علّل بالحكم السياسي الكلّي ؛ أيأنّ الضرر والضرار لا بدّ وأن لا يكون في حمى سلطاني وحوزة حكومتي ، ولمّا كان سَمُرة مُضارّاً ، ومتخلّفاً عن حكم السلطان ، فاقلع نخلته وارمِ بها إليه ، وهذا أنسب من تعليل القلع بالنهي الشرعي أو رفع الحكم الضرري ؛ لعدم التناسب حينئذٍ بين العلّة والمعلول أبداً ، فهذا التعليل ممّا يؤيّد ما ذكرنا ، ويُبعد محتملات القوم ؛ فإنّ تعليل حكمه بالقلع بأنّ الشارع لم يشرّع حكماً ضررياً ، أو أنّه - تعالى - نهى عن الضرر والضرار ، مع أنّ نفس القلع ضرر ، والحكم به ضرري ، تعليل باطل ، يحتاج إلى التأويل ، ونرجع إلى توضيح ذلك عن قريب « 1 » .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا : قوله - في رواية ابن مسكان عن زرارة - : « إنّك رجل مُضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن » « 2 » فإنّ التقييد بقوله : « على مؤمن » ممّا يوجب الظهور في النهي ، وهي وإن كانت مرسلة ، لكن ملاحظة مضمونها وموافقتها لموثّقة زرارة ربما توجب الوثوق بصدورها ، ولا أقلّ من صلاحيتها للتأييد لما قلنا في مقابل قول الشيخ وبعض الفحول ، وبضميمة قرينة الصدر والمورد يؤكّد كون النهي مولوياً سلطانياً .
بقي التنبيه على أمور :
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 81 .
( 2 ) - الكافي 5 : 294 / 8 ؛ وسائل الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 4 .