على أهله من غير استئذان منه ، وفي حالة يكره وروده عليه وهو فيها ، شكا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما أنّه سلطان ورئيس على الملّة ؛ حتّى يدفع الظلم عنه ، فأرسل رسول اللَّه إليه فأحضره ، وكلّمه بما هو في الأخبار ، فلمّا تأبّى حكم بالقلع ودفع الفساد ، وحكم بأ نّه لا يضرّ أحد أخاه في حمى سلطاني وحوزة حكومتي ، فليس المقام بيان حكم اللَّه ، وأنّ الأحكام الواقعية ممّا لا ضرر فيها ، وأ نّه - تعالى - لم يشرّع حكماً ضررياً ، أو أخبر أنّه - تعالى - نهى عن الضرر ؛ فإنّ كلّ ذلك أجنبيّ عن المقام ، فليس فيهما شبهة حكمية ولا موضوعية ، بل لم يكن شيء إلّاتعدّي ظالم على مظلوم وتخلّف طاغٍ عن حكم السلطان بعد أمره بالاستئذان ، فلمّا تخلّف حكَمَ بقلع الشجرة ، وأمر بأ نّه لا ضرَرَ ولا ضِرار - أي الرعية ممنوعون عن الضرر والضرار - دفاعاً عن المظلوم وسياسة لحوزة سلطانه وحمى حكومته .
فيكون ما في أحاديثنا موافقاً للمنقول عن العامّة بطريق عبادة بن الصامت الذي صرّحوا بإتقانه وضبطه ، وأ نّه من أجلّاء الشيعة :
وعن الكشي ، عن الفضل بن شاذان : أنّه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام كحذيفة ، وخزيمة بن ثابت ، وابن التيِّهان ، وجابر بن عبد اللَّه ، وأبي سعيد الخُدري « 1 » .
وهو ممّن شهِد العَقَبة الأولى والثانية ، وشهِد بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 38 / 78 .
( 2 ) - الفوائد الرجالية ، بحرالعلوم 3 : 56 ؛ تنقيح المقال 2 : 125 / السطر 13 ( أبواب العين ) .