تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 78

مساهمون:

صبدائع الدرر ٧٨
من موارد استعماله وفي غيره ممّا هو متفرّق في الأخبار والآثار وكلمات الفصحاء ؛ فإنّ غالبها يكون من قبيل نفي الأثر والحكم بنفي الموضوع ، وكثير منها من قبيل النهي بلسان النفي ، وأمّا نفي عنوان وإرادة نفي الحكم الذي يكون مُنشأً لهذا العنوان ، لا بنحو السببية والعلّية ، بل بنحو من الدخالة في بعث المكلّف نحو الموضوع الذي هو سبب للضرر ، فلم أجد استعمال هذا التركيب فيه . وقد عرفت « 1 » أنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الذي يكون هذا التركيب شائع الاستعمال فيه ، ممّا لا وجه له في حديث « لا ضرر » ؛ فإنّ الأحكام الشرعية ليست من آثار الضرر وأحكامه ، ولا الضرر موضوعها . نعم ، لو كان الحكم الضرري في الإسلام نادراً جدّاً - بحيث ينزّل منزلة المعدوم - يمكن نفي الضرر وإرادة نفي الحكم الضرري بنحو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لكنّه - أيضاً - يحتاج إلى دعويين : إحداهما دعوى كون المسبّب عين السبب ، وثانيتهما كون النادر معدوماً . وإن شئت قلت : لا بدّ في هذا المجاز من استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب في السبب على المشهور ، وبعد هذا المعنى المجازي لا بدّ من تنزيل الموجود منزلة المعدوم . ولا يخفى ما في هذا المجاز الوحشي الغريب عن ارتكاز العرف والعقلاء ، مضافاً إلى عدم معهوديته أصلًا ، فلا يمكن أن يصار إليه . وأ مّا إرادة النهي من النفي - كما عن ابن الأثير ، والسيوطي ، وغيرهما من مَهَرة أهل اللسان « 2 » - فهو ليس ببعيد ، بل الظاهر منه ذلك ، والاختلاف بين ما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 55 . ( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 75 .