تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 75

مساهمون:

صبدائع الدرر ٧٥
مع أنّ شُرّاح الحديث - كابن الأثير « 1 » والسيوطي « 2 » وغيرهما « 3 » - لم يظهر من عبارتهم المنقولة إلّاكون « لا ضرر » بمعنى لا يضرّ أخاه ، وأمّا كون النهي من قِبل اللَّه ، أو من قِبل رسول اللَّه بما أنّه سلطان وحاكم ، فلم يظهر منهم اختيار فيه ، ولعلّ المتبحّر المتقدّم ذكره أيضاً لم يكن بصدد ذلك ، بل مقصوده أيضاً كون « لا ضرر » نهياً في مقابل الأقوال الأخر وإن كان المتبادر منه هو كون النهي إلهياً . وبالجملة : كون النهي إلهياً خلاف ظاهر قوله : « قضى بذلك » ، كما أنّ نفي الحكم الشرعي الضرري بقوله : « قضى أنّه لا ضرر ولا ضِرار » خلاف الظاهر ؛ لعدم التناسب بين قضائه وبين نفي الحكم الضرري . هذا حال ما ورد من طرقهم . وأمّا ما ثبت وروده من طرقنا فهو قضيّة سَمُرة بن جُندَب ، وورود الحديث في ذيلها من غير تصديره بلفظ « قضى » أو « أمر » أو « حكم » ، بل ورد بلفظ « قال » « 4 » لكنّ « التأمّل » في صدر القضيّة وذيلها وشأن صدور الحديث ممّا يكاد أن يشرف بالفقيه على القطع بأنّ « لا ضرر ولا ضرار » حكم صادر منه صلى الله عليه وآله بنحو الآمرية والحاكمية بما أنّه سلطان ودافع للظلم عن الرعية ؛ فإنّ الأنصاري لمّا ظُلم ووَقع في الحرج والمضيقة بورود سَمُرة بن جُندَب - هذا الفاسق الفاجر -
هامش
( 1 ) - النهاية ، ابن الأثير 3 : 81 . ( 2 ) - الدرّ النثير 3 : 17 . ( 3 ) - انظر مجمع البحرين 3 : 373 . ( 4 ) - تقدّم تخريجها في أوّل هذه الرسالة مفصّلًا ، فراجع .