تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 56

مساهمون:

صبدائع الدرر ٥٦
ففيه : أنّ الأحكام ليست من آثار الضرر ، ولا يكون الضرر موضوعاً لها حتّى يصحّح كونها كذلك ذلك الادّعاء ، ففي قوله : « يا أشباهَ الرجال ولا رجال » « 1 » يدّعي القائل : أنّ تمام حقيقة الرجولية عبارة عن الشجاعة والإقدام في [ ساحات ] القتال والجدال ، فمن تقاعد عنها خوفاً وجبناً فلا يكون رجلًا ، فيسلب الرجولية لسلب آثارها البارزة التي يمكن دعوى كونها تمام حقيقة الرجولية ، وأمّا الأحكام فليست من آثار الضرر حتّى يصحّ فيها هذه الدعوى . نعم ، لو فرض أنّ للضرر أثراً بارزاً غير مرتّب عليه ، أو كان الضرر لقلّة وجوده ممّا يعدّ معدوماً ، يمكن دعوى عدمه . فقياس المقام بقوله : « يا أشباه الرجال ولا رجال » مع الفارق . وقد عرفت الإشكال فيما ذكره رحمه الله في تعليقته على « الرسائل » « 2 » . وأمّا الحقيقة الادّعائية بالأنحاء الاخر كنفي الضرر لنفي أسبابه وقلعها « 3 » ، فالمصحّح لدعوى : أنّه لا ضرر في دائرة سلطاني وحِمى حكومتي ، هو قلع مادّة أسبابه وقطع أصول علله برفع الأحكام الشرعية الموجبة للضرر ، والنهي عن إضرار الرعية بعضهم بعضاً ، فالشارع قد قطع علل الضرر بما هو وظيفته ، فيمكن أن يدّعي أنّه لا ضررَ ولا ضِرار . فيرد على ذلك بجميع تقريراته المتقدّمة : أنّ دعوى نفي الحقيقة بتمام هويتها
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 51 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 44 .