مع وجودها في الخارج إنّما تستحسن وتصحّ إذا صحّ تنزيل الموجود منزلة المعدوم : إمّا لقلّة وجوده ، أو قطع علله وأسبابه ؛ بحيث يقلّ وجوده ، ومع كون الأحكام البارزة المهمّة في الإسلام - التي هي أصول الأحكام الفرعية كالزكاة ، والخمس ، والحجّ ، والجهاد ، والكفّارات ، والحدود ، بل والاسترقاق ، وأخذ الغنائم ، وغيرها - ضرريةً في نظر العقلاء ، لا مصحّح لهذه الدعوى ولا حسن لها ، فهل هذه الدعوى إلّاكدعوى السلطان عدم السارق في حومة سلطانه مع كون غالب أعاظم مملكته ومقرّبي حضرته من السارقين .
ثمّ إنّ نهي الشارع عن الإضرار لا يوجب قلع مادّة الإضرار حتّى تصحّ تلك الدعوى ، كما أنّ حكم الشارع بلزوم التدارك لا يوجب نفي الضرر ، بل الانتهاء الواقعي يوجبه ، فهذا الوجه والوجه الذي جعله الشيخ العلّامة قدس سره أردأ الاحتمالات « 1 » شقيقان في ورود الإشكال عليهما ، مع ورود إشكالات اخر عليه .
وبالجملة : لا مصحّح لدعوى نفي الضرر والضرار لا مطلقاً ولا في الإسلام وفي صفحة التشريع .
ودعوى : أنّ الأمثلة المذكورة ليست ضررية « 2 » كدعوى أنّ الحديث ليس ناظراً إليها ، وأ نّه حاكم على الأدلّة التي بإطلاقها موجبة للضرر ، كالوضوء والصوم الضرريين ، لا التي بتمام هويتها ضررية ، وأنّ ما يكون الضرر يقتضيه لا يمكن أن ينفيه « 3 » كما ترى ؛ فإنّ الكلام في مصحّح دعوى نفي الحقيقة ، فهل يجوز دعوى نفي حقيقة الضرر عن صفحة الكون أو عن صفحة التشريع مع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 49 .
( 2 ) - منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 402 .
( 3 ) - نفس المصدر .