والاحتمال الثالث : هو الحمل على النهي
كقوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
إمّا باستعمال النفي في النهي ، وإمّا ببقاء النفي على حاله والتعبير بالجملة الخبرية في مقام الإنشاء لإفهام شدّة التنفّر عنه والمبالغة في عدم الرضا بتحقّقه ؛ لينتقل السامع إلى الزجر الأكيد ، كما أنّ المطلوب إذا أريد المبالغة في طلبه ، وأ نّه لا يرضى بتركه ، ينزّل منزلة الموجود ، ويعبّر عنه بما يدلّ على وقوعه ؛ لينتقل السامع إلى الأمر الأكيد .
وهذان الاحتمالان كلاهما تجوّز ، وإن كان الثاني راجحاً ، بل متعيّناً على فرض كونه بمعنى النهي .
فقد رجّح الاحتمال الثالث فريد عصره شيخ الشريعة الأصفهاني رحمه الله وارتضاه ، مدّعياً أنّه موافق لكلمات أئمّة اللغة ومَهَرة أهل اللسان ، ونقله عن « نهاية ابن الأثير » ، و « لسان العرب » ، و « الدرّ النثير » للسيوطي ، و « تاج العروس » ، و « مجمع البحرين » « 1 » .
وهاهنا احتمال رابع : يكون راجحاً في نظري القاصر
- وإن لم أعثر عليه في كلام القوم - وهو كونه نهياً لا بمعنى النهي الإلهي حتّى يكون حكماً إلهياً ، كحرمة شرب الخمر وحرمة القمار ، بل بمعنى النهي السلطاني الذي صدر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما أنّه سلطان الملّة وسائس الدولة ، لا بما أنّه مبلّغ أحكام الشرع ، وسنرجع إلى توضيحه وتشييده « 2 » ، فانتظر .
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 24 و 25 - 27 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 66 .