وحركة المفتاح ، فالأحكام لها وجودات من غير أن يترتّب عليها الضرر ، ثمّ يتعلّق علم المكلّف بها ، فيرى أنّ إتيان متعلّقاتها موضوع طاعة المولى ، وتركها موضوع مخالفته ، ويرى أنّ في طاعته ثواباً ودرجات ، وفي مخالفته عقاباً ودركات ، فيرجّح الطاعة على المعصية ، فينبعث نحوها ويأتي بالمتعلّق ، فيترتّب على إتيانه ضرر أحياناً ، وما كان هذا حاله كيف يمكن أن يقال : إنّ إطلاق اللفظ الموضوع لأحدهما على الآخر ليس مجازاً ، وورود القضيّة في مقام التشريع قرينة على كون المراد من الضرر الحكم الضرري ، لا أنّه موجب لكون الاستعمال على نحو الحقيقة ؟ ! وهو واضح .
هذا فيما يمكن أن يقال في « لا ضرَرَ ولا ضِرار » إذا أريد منه نفي الحكم الضرري ، وإن شئت قلت : في محتملات كلام العلّامة الأنصاري .
والاحتمال الثاني : ما نقل عن بعض الفحول
من أنّ المنفيّ هو الضرر الغير المتدارك ، فيكون لا ضرر كناية عن لزوم تداركه ، ومصحّح دعوى نفي الحقيقة هو حكم الشارع بلزوم التدارك ، فينزّل الضرر المحكوم بلزوم تداركه منزلة العدم ، ويقال : « لا ضررَ ولا ضِرار » « 1 » .
وأجاب عنه الشيخ وجعله أردأ الاحتمالات « 2 » ، وسيأتي التعرّض لكلامه « 3 » حتّى يتّضح أنّه رديفه وزميله في ورود الإشكال عليه .
هامش
( 1 ) - الوافية في أصول الفقه : 194 .
( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 114 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة : 57 .