تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 45

مساهمون:

صبدائع الدرر ٤٥
نفي الضرر نفي الأحكام ، ولهذا يكون دليله حاكماً على أدلّة الأحكام ، وإطلاق لفظ « لا ضررَ ولا ضِرار » وإرادة نفي الأحكام الضررية مع كون الاستعمال على وجه الحقيقة ممّا لا يجتمعان ، فإذن يكون ذلك من الحقيقة الادّعائية . والفرق بينه وبين ما ذكرنا في ضمن احتمالات كلام الشيخ : أنّه بناءً على ما ذكرنا ترجع دعوى المتكلّم إلى أنّ الأحكام المؤدّية إلى الضرر هي عين حقيقة الضرر ، ومصحّح الادّعاء هي علاقة السببية والمسبّبية ، وعلى ما ذكره رحمه الله ترجع إلى أنّ ما هو موجود بمنزلة المعدوم ؛ لقلع مادّته وقطع أسبابه ، فما ذكرنا من قبيل تنزيل السبب منزلة المسبّب وتطبيق عنوان المسبّب عليه بعد الادّعاء ، وما ذكره من قبيل تنزيل الموجود منزلة المعدوم لقلع موجباته وقطع أسبابه . ومنها : أن يقال : إنّ الحقيقة الادّعائية بمعنى تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لكن لا باعتبار ما ذكرنا آنفاً ، بل باعتبار أنّ الضرر الواقع قليل طفيف ؛ بحيث ينزّل منزلة المعدوم ، ويدّعى أنّه لا ضرر في الإسلام ، ويجعل هذه الدعوى كناية عن نفي الأحكام الضررية . ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر رحمه الله قد أتعب نفسه الشريفة وأطال البحث حول كلام الشيخ وحديث نفي الضرر ، وزعم أنّ ما ذكره موافق لكلامه قدس سره وادّعى أنّ قوله : « لا ضرر ولا ضرار » - بناءً على تحقيقاته - محمول على الحقيقة وبعد اللتيا والتي لم يأت بشيء ، ولو بنينا على التعرّض لتمام كلامه ونقده لانجرّ إلى التطويل المملّ بلا طائل فيه ، ولهذا لم نتعرّض إلّاللُبّ كلامه ومرمى هدفه ، وهو أنّ « لا ضرر » محمول على نفي الأحكام الضررية ، ولا يلزم منه مجاز أصلًا ؛