الفرق بين الضرر والضرار
ثمّ اعلم : أنّ غالب استعمالات الضرر والضرّ والإضرار وسائر تصاريفهما هي في الضرر المالي والنفسي ، بخلاف الضرار وتصاريفه ؛ فإنّ استعمالها في التضييق وإيصال الحرج والمكروه والكلفة شائع ، بل الظاهر غلبته فيها ، والظاهر أنّ غالب استعمال هذا الباب في « القرآن الكريم » إنّما يكون بهذه المعاني لا بمعنى الضرر المالي أو النفسي ؛ فإنّ قوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
« 1 » قد فسّر بذلك ، فعن أبي عبداللَّه ، قال : « لا ينبغي للرجل أن يمتنع من جماع المرأة ، فيضارّ بها إذا كان لها ولد مُرضع ( مرتضع - ظ ) ، ويقول لها :
لا أقربك ، فإنّي أخاف عليك الحَبَل ، فتقتلي ولدي ، وكذلك المرأة لا يحلّ لها أن تمنع على « 2 » الرجل ، فتقول : إنّي أخاف أن أحبل ، فأقتل ولدي وهذه المضارّة في الجِماع على الرجل والمرأة » « 3 » وبهذا المضمون غيره « 4 » أيضاً .
وفي رواية أخرى عن أبي عبداللَّه فسّر المُضارّة بالامّ ينزع الولد عنها ، قال في « مجمع البحرين » في الآية : « أي : لا تضارّ بنزع الرجل الولدَ عنها ،
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) - وفي تفسير القمّي « أن تمتنع عن » .
( 3 ) - تفسير القمّي 1 : 76 - 77 ؛ وسائل الشيعة 21 : 458 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 72 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الكافي 6 : 41 / 6 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 120 / 382 ؛ وسائل الشيعة 21 : 457 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 72 ، الحديث 1 .