تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 27

مساهمون:

صبدائع الدرر ٢٧
فإنّ موثّقة زرارة ورواية الحذّاء وإن توافقتا في عدم زيادة كلمة « على مؤمن » لكنّهما مختلفتان في جهات أخرى ، فالموثّقة مشتملة على قوله : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » متعقّباً بالأمر بالقلع ، دون رواية الحذّاء ، وهي مشتملة على قوله : « ما أراك يا سَمُرة إلّامُضارّاً » مقدَّماً على الأمر بالقلع ، والمرسلة مشتملة على الفقرتين ، ومن ذلك - بل ومن التفصيل الذي فيها في مقاولة كلٍّ من الأنصاري وسَمُرة مع الآخر ، وهما مع رسول اللَّه - يظهر أنّ رواة المرسلة كانوا بصدد بيان تفصيل القضيّة ، دون رواة الروايتين الأخريين ، وذلك يؤكّد سقوط كلمة « على مؤمن » منهما ، ويؤيّد تقديم أصالة عدم الزيادة . وثالثاً : إنّ ما ذكر من مناسبة الحكم والموضوع ، ليس بشيء ؛ فإنّ المدّعى : إن كان أنّ الازدياد وقع عمداً للمناسبة بينهما ، فهو بمكان من البطلان ، كما لا يخفى . وإن كان أنّ المناسبة المذكورة صارت موجبة لسبق لسان الراوي إلى تلك الكلمة ، ففيه : أنّ سبق اللسان إنّما يكون فيما إذا ارتكزت المناسبة في الذهن كاللازم البيّن ؛ بحيث تحضر الكلمة في الذهن عند تصوّر المزيد عليه ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ ضرورة أنّه عند ذكر « لا ضرر ولا ضرار » لا تسبق كلمة « على مؤمن » إلى الذهن حتّى يتبعه اللسان . نعم ، لأحد أن يقول : إنّ مرسلة زرارة لا تصلح لإثبات هذه الكلمة لو كانت مثبتة لحكم شرعي على فرض وجودها ، لكن قد عرفت أنّه لا يبعد دعوى الوثوق بصدورها ؛ لموافقة مضمونها مع الروايتين الأخريين وأنّ نفس مضمونها ممّا يشهد بصدقها .