تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 46

مساهمون:

صأنوار الهداية ٤٦
وبهذا يظهر الإشكال في ثالثها ، وكذا في سائر ما أفاد ، مع ما فيها من التكلّف والتعسّف . فإن قلت : إنّما يصحّح حديث الرفع العبادة الفاقدة للجزء والشرط إذا أمكن اختصاص الناسي بالتكليف ، وأمّا مع عدم إمكانه فلا يمكن تصحيحها . قلت : أوّلًا : يمكن اختصاصه بالخطاب ببعض التصويرات التي أفادها المشايخ « 1 » وإن [ كان ] لا يخلو كلّها أو جلّها عن الخدشة . وثانياً : تصحيحها لا يتوقّف على إمكان اختصاص الناسي بالخطاب ؛ فإنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة ممّا يبعث الذاكر للجزء والناسي له بنحو واحد ، فكما أنّ الذاكر للأجزاء والشرائط إذا قام لإتيان الصلاة تكون مبعوثيته لأجل الأوامر المتعلّقة بالصلاة في الكتاب والسنّة ، ويكون إتيانه لها إطاعة لقوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 2 » ، فكذلك الناسي للجزء أو الشرط يكون آتياً لطبيعة الصلاة ، ومطيعاً لقوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ
بلا افتراق بينهما من هذه الجهة ، وإنّما الافتراق بينهما في مصداق الطبيعة المأمور بها ؛ فإنّ مصداقها للناسي - بعد حكومة الحديث - يكون الفرد الناقص ، وأنّ الطبيعة تصير متحقّقة بعين الفرد الناقص ، كما أنّها تتحقّق بالفرد الكامل ، فالفرد الناقص والكامل فردان من الطبيعة المأمور بها ، وهي متحقّقة بهما ، وبإتيانهما يسقط الأمر المتعلّق بها بلا افتراق بينهما من هذه الحيثية أيضاً ، كالصلاة مع الطهارة الترابية والمائية ،
هامش
( 1 ) - راجع كفاية الأصول : 418 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 213 - 216 ؛ نهاية الأفكار 3 : 420 - 423 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .