فكما أنّ أدلّة تنزيل التراب منزلة الماء ، والطهارة الترابية منزلة المائية ، تجعل الفرد مصداقاً للطبيعة ، ولا تكون طبيعة الصلاة متعلّقة لأمرين : أحدهما الصلاة مع الطهارة المائية ، وثانيهما هي مع الترابية ، فكذلك حديث الرفع يجعل الفاقد مصداق الطبيعة ، ولا تصير الطبيعة متعلَّقة لأمرين ، ولا تحتاج إلى خطابين حتّى يبحث في إمكان اختصاص الناسي بالخطاب .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : صحّة التمسّك بحديث الرفع لتصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط بواسطة النسيان .
ومن الغريب أنّ المحقّق المتقدّم تمسّك لمختاره في ذيل كلامه : بأنّ المدرك في صحّة الصلاة الفاقدة للجزء والشرط نسياناً هو دليل : « لا تعاد . . . » « 1 » ؛ فإنّ المدرك فيها لو كان حديث الرفع كان اللازم صحّة الصلاة بمجرّد نسيان الجزء أو الشرط مطلقاً من غير فرق بين الأركان وغيرها ؛ فإنّه لا يمكن استفادة التفصيل من حديث الرفع . ويؤيّد ذلك أنّه لم يعهد من الفقهاء التمسّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة وغيرها من سائر المركّبات « 2 » ، انتهى .
وفيه : أنّ حديث الرفع عامّ قابل للتخصيص ، فاستفادة التفصيل من الأدلّة الاخر المخصّصة لدليل الرفع لا توجب عدم جواز التمسّك بالحديث ، وعدم كونه مدركاً لصحّة الصلاة .
وأمّا ما أفاد - من عدم معهودية تمسّك الفقهاء به لصحّتها - فهو ممنوع ؛
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 181 / 857 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 152 / 597 ؛ وسائل الشيعة 6 : 313 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 10 ، الحديث 5 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 354 - 355 .