تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 44

مساهمون:

صأنوار الهداية ٤٤
باعتبار نسيان الجزئية والشرطية - أينسيان الحكم - كذلك يمكن باعتبار نسيانهما مع تذكّر الحكم ؛ فإنّ الجزء إذا صار منسيّاً فتُرك ، يرتفع بالحديث ، وكذلك الشرط ؛ فإنّ المسلّم من الحديث هو رفع ما نسوا - أيما يكون منسيّاً - والفرض أنّ الجزء أو الشرط هو المنسيّ ، فالرفع يتعلّق به ، فيصير المركّب الفاقد لهما تمام المأمور به . وبعبارة أخرى : إذا كان المركّب المأمور به بحسب الجعل الابتدائي ذا أجزاء وشرائط ، ويكون المأمور به هو المركّب بجميع أجزائه وشرائطه ، ويكون الحديث حاكماً [ على ] أدلّة الأحكام الأوّلية من أدلّة الأجزاء والشرائط وأدلّة أصل المركّبات ، تصير نتيجة الأدلّة الأوّلية - بعد إعمال الحكومة - هو اختصاص الأجزاء بغير حال النسيان ، فيصير المركّب المأمور به هو الطبيعة فاقداً للجزء أو الشرط المنسيّين ، ولا دليل من عقل أو نقل على اختصاص الحديث بنسيان جزئية الجزء وشرطية الشرط - أينسيان الحكم - بل يشمل نسيان الموضوع مع تذكّر الحكم ، فإذا تُرك جزء أو شرط من المركّب يصير الفرد الفاقد لهما مصداقاً للطبيعة بعد حكومة حديث الرفع ، ومسقطاً لأمرها وموجباً للإجزاء « 1 » .
هامش
( 1 ) - وقد يقال : إنّ ما ذكر غير تامّ ؛ لأنّ النسيان إذا تعلّق بالموضوع ولم يكن الحكم منسيّاً ، لا ترتفع جزئية الجزء للمركّب ؛ لعدم نسيانها ، فلا بدّ من التسليم بمصداق واجد للجزء حتّى ينطبق عليه عنوان المأمور به ، ولا معنى لرفع الجزء والشرط من مصداق المأمور به ، ومع رفعهما فرضاً لا يكون مصداقاً للمأمور به ما لم يدلّ دليل على رفع الجزئية . وبالجملة : لا يعقل صدق الطبيعة المعتبر فيها الجزء والشرط على المصداق الفاقد لهما ، ولا معنى لحكومة دليل الرفع على الأدلّة الواقعية مع عدم النسيان بالنسبة إليها ، كما أنّه لا معنى لحكومته على مصداق المأمور به ( أ ) . وفيه : أنّ مقتضى ما ذكرنا - من عموم الآثار - أنّ المنسيّ إذا كان الجزء يكون مرفوعاً ، ومعنى رفعه رفع جميع آثاره ، ومن آثاره الشرعية جزئيته ، فهي مرفوعة ، وبعد رفعها في حال النسيان ، يصدق على المأتيّ به أنّه تمام المأمور به ، ولا محالة يسقط الأمر المتعلّق بالطبيعة ؛ لأجل إتيانها بمصداقها التامّ ، ولا مجال لبقاء الأمر بعد الإطاعة ، فلا معنى لبقائه أو حدوثه بعد رفع النسيان ، كما توهّم بعض أهل التحقيق ؛ بزعم أنّ حديث الرفع لا يتكفّل بتحديد دائرة المأمور به ، ولا إطلاق له لرفع الجزء أو الشرط حتّى بعد زوال النسيان ( ب ) . وبما ذكرنا يدفع ما ذكر ؛ ضرورة عدم الاحتياج إلى كون الحديث ناظراً إلى بعد رفع النسيان ، بل الرفع في حاله يكفي لتطبيق المأتيّ به على المأمور به ، ومعه يسقط الأمر ، ولا معنى لتجديده . وإن شئت قلت : إنّ الحديث بحكومته على الأدلّة مخصّص لها بلسان الرفع ، فهو تخصيص واقعاً ودفع ، واستعمال الرفع لأجل الحكم القانوني المجعول على نحو العموم والإطلاق . [ منه قدس سره ] أ - انظر قوامع الفضول : 461 / السطر 37 . ب - مقالات الأصول 2 : 163 ؛ نهاية الأفكار 3 : 220 - 221 .