إلّا بالوضع والجعل ، والحديث لا يتكفّل ذلك « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه : فإنّه يرد عليه - مضافاً إلى أنّ العدم إذا فرض تعلّق الرفع به يكون له ثبوت إضافي بالنسبة إلى عدمه ، وليس عدم العدم هو الوجود ، ولا رفع المعدوم هو الوضع كما توهّم - أنّ الكفّارة إذا ترتّبت على ترك الشرب كما هو المفروض ، يكون له ثبوت اعتباري في عالم التشريع ؛ فإنّ ما لا ثبوت له بوجه من الوجوه لا يمكن أن يصير موضوعاً للحكم ، وقد فرض أنّ الكفّارة مترتّبة على الترك ، فلا بدّ أن يكون الترك - ولو باعتبار انطباق الحنث عليه - ملحوظاً ومعتبراً عند الشارع حتّى يصير موضوعاً للحكم ، وبعد هذا الثبوت الاعتباري لا مانع من تعلّق الرفع به بلحاظ آثاره ، وهذا واضح جدّاً ، فما أفاد من أنّ الرفع لا يمكن إلّابالوضع في غاية السقوط « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 .
( 2 ) - هذا مضافاً إلى أنّ الرفع الادّعائي لا مانع من تعلّقه بالعدم ، والمصحّح له هو عدم ترتّب الآثار عليه ، كما أنّ الرفع لم يتعلّق بالوجوديات حقيقةً ، بل ادّعاءً بلحاظ الآثار ، فكذا في جانب العدم .
مع إمكان أن يقال : إنّ الرفع تعلّق بالأشياء بمعرّفية العناوين المذكورة في الحديث - أيالاضطرار وغيره - فكما يمكن تعلّق الاضطرار بالعدم بنحو من الاعتبار يمكن تعلّق الرفع به . مع أنّ الرفع متعلّق بتلك العناوين - أيالموصول المشار به للأشياء - إجمالًا ، ولا تكون الواقعيات المشار إليها في ذهن المخاطب والمتكلّم بنحو التفصيل حتّى تلاحظ الوجوديات مستقلّة والعدميات كذلك .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا مانع من الأخذ بإطلاق الحديث .
وأمّا ما أفاد بعضهم في مقام الجواب عنه : من أنّ الرفع مطلقاً متعلّق بموضوعية الموضوعات للأحكام ، فمعنى « رفع ما اضطرّوا إليه » أنّه رفع موضوعيته للحكم ، وكذا في جانب العدم والترك ( أ ) ، فلا يخفى ما فيه ؛ لأنّ ذلك أسوأ حالًا من تقدير الآثار . مع أنّ ظاهر الحديث هو الرفع الادّعائي ، كما اعترف به هذا القائل ( ب ) ؛ وذلك ينافي ما ذكره من الرجوع إلى رفع الموضوعية ، إلّاأن يرجع كلامه إلى ما ذكرنا ، فتدبّر . [ منه قدس سره ]
أ - نهاية الأفكار 3 : 219 .
ب - نهاية الأفكار 3 : 209 و 211 .