صحّت وتمّت إلّاأنّها ليست بمأمور بها .
إن قلت : كيف يحكم بصحّتها مع عدم الأمر بها ؟ ! وكيف يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي امر بها حتّى فيما إذا تمكّن ممّا امر بها - كما هو ظاهر إطلاقاتهم - بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام والإخفات وقد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصراً أو جهراً ؟ ! ضرورة أنّه لا تقصير هاهنا يوجب استحقاق العقوبة .
وبالجملة كيف يحكم بالصحّة بدون الأمر ؟ ! وكيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة لولا الحكم شرعاً بسقوطها وصحّة ما اتي بها ؟ ! .
قلت : إنّما حكم بالصحّة لأجل اشتمالها على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمّة في حدّ ذاتها وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه امر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتمّ .
وأمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة ، فإنّها بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلًا مع تمكّنه من التعلّم فقد قصّر ولو علم بعده وقد وسع الوقت .
فانقدح أنّه لا يتمكّن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ،
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 469
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٦٩