ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات وإن كان الوقت باقياً .
إن قلت : على هذا يكون كلّ منهما في موضع الآخر سبباً لتفويت الواجب فعلًا ، وما هو السبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ليس سبباً لذلك ، غايته أنّه يكون مضادّاً له ، وقد حقّقنا في محلّه أنّ الضدّ وعدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقّف أصلًا .
لا يقال : على هذا فلو صلّى تماماً أو صلّى إخفاتاً في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما لكانت صلاته صحيحة وإن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر .
فإنّه يقال : لا بأس بالقول به لو دلّ دليل على أنّها تكون مشتملة على المصلحة ولو مع العلم . لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلًا في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به كما لا يخفى .
وقد صار بعض الفحول بصدد بيان إمكان كون المأتيّ في غير موضعه مأموراً به بنحو الترتّب .
وقد حقّقنا في مبحث الضدّ امتناع الأمر بالضدّين مطلقاً ولو بنحو الترتّب بما لا مزيد عليه ، فلا نعيد .
ثمّ إنّه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران : أحدهما أن لا يكون موجباً
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 470
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٧٠