الأمر الخامس في شمول الحديث للُامور العدمية
بناءً على أنّ المرفوع تمام الآثار ، هل يشمل الحديث الأمور العدمية ، أم يختصّ بالوجوديات ؟
مثلًا : لو نذر أن يشرب من ماء دجلة ، فأكره على الترك ، أو اضطرّ إليه ، أو نسي أن يشرب ، وقلنا بعدم اختصاص الكفّارة بصورة تعمّد الحنث ، فهل يمكن التمسّك بالحديث لرفع وجوب الكفّارة ، أم لا ؟
ذهب بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - إلى الثاني ، وحاصل ما أفاد في وجهه :
أنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً ، والمفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان ، فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع ، ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً وجعله كالشرب حتّى يقال : إنّه لم يتحقّق مخالفة النذر ، فلا حنث ولا كفّارة .
والحاصل : أنّه فرق بين الوضع والرفع ؛ فإنّ الوضع يتوجّه على المعدوم فيجعله موجوداً ، ويلزمه ترتيب آثار الوجود ، والرفع بعكسه ، فالفعل الصادر من المكلّف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه ، وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف عن نسيان أو إكراه فلا محلّ للرفع فيه ؛ لأنّ رفع المعدوم لا يمكن