على الاستكراه على اليمين « 1 » ليس بأمر مخالف للظاهر في مقابل الخصم .
فبقي الاحتمالان الآخران :
والتحقيق : هو رفع جميع الآثار ، لا لما أفاد شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه : من استلزام رفع الأثر المناسب في كلّ منها لملاحظات عديدة « 2 » ؛ لأنّ ذلك ممّا لا محذور فيه ، بل لأنّ رفع الموضوع ادّعاءً مع ثبوت بعض الآثار له في نظر المتكلّم ممّا لا يجتمعان ، ويكون من الجمع بين المتنافيين . إلّا أن يدّعى : أنّ رفع الأثر الكذائي بمنزلة رفع جميع الآثار ، فيرفع الموضوع بادّعاء آخر .
وبعبارة أخرى : إنّ حمل الكلام على رفع بعض الآثار الخاصّة يحتاج إلى ادّعاءين ومسامحتين :
إحداهما : دعوى أنّ الأثر الكذائي جميع الآثار .
وثانيتهما : دعوى أنّ الموضوع الذي ليس له أثر فهو مرفوع .
وأمّا الحمل على جميع الآثار فلا يحتاج إلّاإلى الدعوى الثانية ، فحمله على جميع الآثار أسلم عن مخالفة الظاهر ، فافهم ؛ فإنّه لا يخلو عن دقّة « 3 » ، مع أنّ
هامش
( 1 ) - المحاسن : 339 / 124 ؛ وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 443 .
( 3 ) - إن قلت : إنّ الدعوى الأولى محتاج إليها بلحاظ الآثار الغير الشرعية ، فلا بدّ من دعوىكون غير الآثار الشرعية في حكم العدم ، ثمّ ادّعي الدعوى الثانية .
قلت : إنّ الرفع في محيط التشريع ، ومعه لا يكون الآثار التكوينية منظوراً إليها ، بل هي بهذا اللحاظ مغفول عنها ، فلا يحتاج إلى الدعوى .
فإن قلت : إنّ للخطأ والنسيان بعنوانهما آثاراً ، ولا شبهة في عدم رفعها وعدم شمول الحديث لها ، فلا بدّ من الدعوى الأولى بلحاظها .
قلت : إنّ الخطأ والنسيان - بما هما من العناوين التي [ هي ] كالعناوين المرآتية - اخذا طريقاً إلى المتعلّقات ، فلا يفهم العرف من رفعهما إلّارفع آثار ما اخطئ والمنسيّ . ألا ترى أنّه لو قيل : « إنّ خطايا الا مّة معفوّة » لا يفهم منه إلّاما أخطأوا ، لا نفس الخطأ ، كما لو قيل : « إنّ جهالاتهم معفوّة » .
فحينئذٍ نقول : إنّ الحديث ناظر إلى آثار الخطأ والنسيان الطريقيين ، لا آثار نفسهما ، ولهذا ترى أنّ في صحيحة البزنطي نقل الحديث بلفظ « ما أخطأوا » ، وليس ذلك إلّالأجل ما يفهم منه عرفاً ، لكن لا بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما لا يخفى .
وبما ذكرنا يظهر : عدم شمول الحديث لآثار عنوانهما النفسي من غير لزوم تكلّف وتخصيص .
ويدفع أيضاً : إشكال التفكيك بين فقرات الحديث ؛ وذلك لأنّ العناوين السبعة الاوَل لمّا كانت عناوين طريقية ، فلا محالة ينتقل ذهن العرف منها إلى المتراءى بها ولو فرض أخذ نفس العناوين في الموضوع ، فضلًا عن نسبته الرفع إلى الموصول في أربعة منها . ولا تفكيك بين الخطأ والنسيان وبين ما اخذ الموصول فيه موضوعاً ، لما عرفت من طريقية عنوانهما .
وأمّا الثلاثة الأخيرة - أيالحسد والطيرة والوسوسة - فعناوين نفسية منظور إليها ، فلا محالة يتعلّق الرفع بذاتها . ففي الحقيقة تعلّق الرفع في جميع الفقرات بعناوين نفسية ، لكن في المخطئ والمنسيّ بتوسّط الطريق إليهما ، وفي غيرهما بتوسّط الموصول أو ذكر نفس العناوين ، من غير ارتكاب خلاف ظاهر كما توهّم ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - نهاية الأفكار 3 : 211 .