يكون قضيّة الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ؛ حيث إنّ الظاهر من مثله هو ذلك - كما أنّ الظاهر من مثل « لا ضرر ولا ضرار » هو نفي ما له من تكليف أو وضع - لا أنّها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلّف ، كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبّات على وجه ، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر ، فافهم .
وأمّا الثالث ، فبعد تسليم ظهور الكلّ في المجموعي لا الأفرادي ، لا دلالة له إلّاعلى رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به - واجباً كان أو مستحبّاً - عند تعذّر بعض أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمّهما ؛ وليس ظهور « لا يترك » في الوجوب لو سلّم موجباً لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعمّ قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي ؛ وكيف كان فليس ظاهراً في اللزوم هاهنا ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام .
ثمّ إنّه حيث كان الملاك ( 19 ) في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفاً ، كانت القاعدة جارية مع تعذّر الشرط أيضاً لصدقه حقيقة عليه مع تعذّره عرفاً ، كصدقه عليه كذلك مع تعذّر الجزء في الجملة وإن كان فاقد الشرط مبايناً للواجد عقلًا ؛ ولأجل ذلك ربما لا يكون الباقي الفاقد لمعظم الأجزاء أو لركنها مورداً لها فيما إذا لم يصدق عليه الميسور
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 463
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٦٣