لا يقال : إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الأوّل ، ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه .
لأنّه يقال : نعم وإن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه ، إلّاأنّ نسبة حديث الرفع الناظر إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء إليها نسبة الاستثناء ، وهو معها تكون دالّة على جزئيتها إلّامع الجهل بها كما لا يخفى ، فتدبّر جيّداً .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : إنّه ظهر ممّا مرّ حال ( 16 ) دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه ، وبين الخاصّ - كالإنسان - وعامّه - كالحيوان - وأ نّه لا مجال هاهنا للبراءة عقلًا ، بل كان الأمر فيهما أظهر ، فإنّ الانحلال المتوهّم في الأقلّ والأكثر لا يكاد يتوهّم هاهنا ، بداهة أنّ الأجزاء التحليلية لا تكاد تتّصف باللزوم من باب المقدّمة عقلًا . فالصلاة مثلًا في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصّة موجودة بعين وجودها وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها أو خصوصيتها تكون متباينة للمأمور بها ، كما لا يخفى .
نعم لا بأس بجريان البراءة النقلية في خصوص دوران الأمر بين المشروط وغيره ، دون الدوران بين الخاصّ وغيره ، لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية ما شكّ في شرطيته ؛ وليس كذلك خصوصية
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 458
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٥٨