مع أنّ الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّابالأكثر بناءً على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها ، وكون الواجبات الشرعية ألطافاً في الواجبات العقلية ، وقد مرّ اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلًا في إطاعة الأمر وسقوطه ، فلا بدّ من إحرازه في إحرازها كما لا يخفى .
ولا وجه للتفصّي عنه تارةً بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية ، وجريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لذلك ، أو بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به .
وأخرى بأنّ حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون إلّا بإتيانها على وجه الامتثال ، وحينئذٍ كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلًا ليؤتى بها مع قصد الوجه مجال ، ومعه لا يكاد يقطع بحصول اللطف والمصلحة الداعية إلى الأمر ، فلم يبق إلّاالتخلّص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلّقه به ، فإنّه واجب عقلًا وإن لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف رأساً ، لتنجّزه بالعلم به إجمالًا . وأمّا الزائد عليه - لو كان - فلا تبعة على مخالفته من جهته ، فإنّ العقوبة عليه بلا بيان .
وذلك ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة - على مذهب الأشعري - لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية ، بل من ذهب إلى ما
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 455
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٥٥