ناحية العلم . ولو أوجب تفاوتاً فإنّما هو في ناحية المعلوم في فعلية البعث أو الزجر مع الحصر وعدمها مع عدمه ، فلا يكاد يختلف العلم الإجمالي باختلاف الأطراف قلّةً وكثرةً في التنجيز وعدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعلية وعدمها بذلك ؛ وقد عرفت آنفاً أنّه لا تفاوت بين التفصيلي والإجمالي في ذلك ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضاً ، فتأمّل تعرف .
وقد انقدح أنّه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها ، ضرورة أنّ التكليف المعلوم إجمالًا لو كان فعلياً لوجب موافقته قطعاً ، وإلّا لم يحرم مخالفته كذلك أيضاً .
ومنه ظهر أنّه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالًا - إمّا من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه ، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معيّناً أو مردّداً ، أو من جهة تعلّقه بموضوع يقطع بتحقّقه إجمالًا في هذا الشهر ، كأيّام حيض المستحاضة مثلًا - لما وجب موافقته بل جاز مخالفته ؛ وأ نّه لو علم فعليته ولو كان بين أطراف تدريجية لكان منجّزاً ووجب موافقته ، فإنّ التدرّج لا يمنع عن الفعلية ، ضرورة أنّه كما يصحّ التكليف بأمر حالي كذلك يصحّ بأمر استقبالي ، كالحجّ في الموسم للمستطيع ، فافهم .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 449
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٤٩