والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ، إلّا أنّ قضيّة لزوم إحراز الترك اللازم ، وجوب التحرّز عنه ، ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه أيضاً ، فتفطّن .
الرابع : أنّه قد عرفت حسن الاحتياط عقلًا ونقلًا . ولا يخفى أنّه مطلقاً كذلك حتّى فيما كان هناك حجّة على عدم الوجوب أو الحرمة ، أو أمارة معتبرة على أنّه ليس فرداً للواجب أو الحرام ما لم يخلّ بالنظام فعلًا ؛ فالاحتياط قبل ذلك مطلقاً يقع حسناً ، كان في الأمور المهمّة كالدماء والفروج ، أو غيرها ، وكان احتمال التكليف قويّاً أو ضعيفاً كانت الحجّة على خلافه أو لا ، كما أنّ الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسناً كذلك وإن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أوّل الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالًا أو محتملًا ، فافهم .
فصل
[ في التخيير ]
إذا دار الأمر بين ( 9 ) وجوب شيء وحرمته ، لعدم نهوض حجّة على أحدهما تفصيلًا بعد نهوضها عليه إجمالًا ، ففيه وجوه : الحكم بالبراءة عقلًا ونقلًا لعموم النقل وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به ، ووجوب الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً ، والتخيير
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 444
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٤٤