الحمل ؛ فإنّ « لا ضرر » « 1 » نفي نفس الضرر وحقيقته ، لا الأمر الضرري حتّى يقال : إنّ الحكم قد يكون ضررياً ، وقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » مفاده عدم جعل نفس الحرج ، لا الحرجي . وقد مرّ كيفية الحكومة فيهما ، فراجع « 3 » .
وثانياً : أنّ لسان دليل نفي الضرر والحرج لم يكن واحداً ، ولم تكن الحكومة فيهما باعتبار واحد ، وقد عرفت سابقاً « 4 » أقسام الحكومة ، فدليل الضرر مفاده نفي نفس الضرر ، بخلاف دليل الحرج ؛ فإنّه ينفي جعل الحرج ، وهما ضربان من الحكومة كما مرّ « 5 » .
وثالثاً : أنّ الضرر والحرج ليسا من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ، بل من العناوين الطارئة على الموضوعات الخارجية ، فالوضوء والصوم حرجيان والغبن في المعاملة ضرر ، والمعاملة الغبنية ضررية .
نعم ، ينسب الضرر والحرج إلى الأحكام أيضاً بنحو من العناية والمسامحة ؛ فإنّ الحكم قد يصير منشأ لوقوع المكلّف في الضرر والحرج ، وقد مرّ « 6 » أنّ نفي نفس الضرر والحرج إنّما هو بهذه العناية .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ؛ وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 305 - 306 .
( 4 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 307 .
( 5 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 309 .
( 6 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 309 .