شرائط جريان البراءة الشرعية
وأمّا البراءة الشرعية فقد يقال : إنّ مقتضى إطلاق أدلّتها عدم وجوب الفحص ؛ فإنّ قوله : « رفع . . . ما لا يعلمون » « 1 » و « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 » هو رفع ما لا يعلم والتوسعة فيه ، كان قبل الفحص أو لا .
وأجيب عنه بقيام الإجماع على وجوب الفحص « 3 » وبه تقيّد الإطلاقات ، وهو كما ترى ، كما أنّه لا مجال للتمسّك بالعلم الإجمالي « 4 » ؛ لما عرفت « 5 » أنّ الكلام في شرائط جريان أصل البراءة بعد تحقّق مجراه ، وهو مع فقد العلم الإجمالي .
ويمكن أن يقال : إنّ أدلّة البراءة ممّا لا يمكن إطلاقها لما قبل الفحص ؛ ضرورة أنّ حكم العقل بوجوب اللطف على اللَّه تعالى في بعث الرسل وإنزال الكتب لئلّا يكون الناس كالبهائم والمجانين إنّما هو للانتفاع بأحكام اللَّه في العاجل والآجل ، والعمل على طبقها صلاحاً لحال معاشهم ومعادهم ، وإنّما
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 6 : 297 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 412 ؛ انظر كفاية الأصول : 424 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 414 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 395 .