تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 418

مساهمون:

صأنوار الهداية ٤١٨
أرسل اللَّه تعالى رسله وأوحى إليهم لهذه الغاية ، فهل يجوز عند العقل بعد ذلك أن يكون من أحكامه تعالى رفع ما لا يعلم ، بمعنى أنّ قاطبة الناس يجوز لهم عدم سماع قول الأنبياء والعلماء ، وترك تعلّم أحكام اللَّه ، وجعل أصابعهم في آذانهم ، والذهاب إلى أقطار لا يسمعون [ فيها ] من أحكامه شيئاً ؟ ! فهل هذا إلّاالإذن بأن يصير الناس كالبهائم والمجانين ؟ ! وإن أبيت عن التقييد العقلي ، وقلت : لا امتناع عند العقل - بعد وضوح كثير من الأحكام والعلم الإجمالي بكثير منها - أن تجري البراءة بالنسبة إلى البقيّة ، فلا أقلّ من انصراف أدلّة البراءة عمّا قبل الفحص « 1 » .
هامش
( 1 ) - بل التحقيق أنّ في مثل قوله : « رفع . . . ما لا يعلمون » لا يكون الموضوع هو عدم العلم الوجداني حتّى تكون أدلّة الأمارات والأصول الحاكمة عليه من قبيل المخصّص له ؛ لاستهجان مثله ولو كان بنحو الحكومة ، بل الموضوع هو عدم الحجّة ، فكأ نّه قال : رفع ما لا حجّة عليه ، ولا إشكال في أنّ الحجّة الموجودة في الكتاب والسنّة حجّة واصلة بحسب المتعارف ، فمع عدم الفحص لا يعلم تحقّق موضوع الأصل ، وهذا واضح لدى التأمّل . ولو فرض الإطلاق فيقيّد بما في نفس أدلّة البراءة ، مثل قوله تعالى :( ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )( أ ) فجعل بعث الرسول غاية لرفع التعذيب ، وبمناسبة الحكم والموضوع يكون المراد أنّ الرسول إذا بلّغ من ارسل إليه بحسب المتعارف تتمّ الحجّة ووقع التعذيب على فرض المخالفة ، والمفروض - كما تقدّم - أنّ التبليغ المتعارف تحقّق ، ووجود الأحكام في الكتاب والسنّة حجّة تامّة على الا مّة ، ولا يجوز لهم غضّ البصر عنها . ومثله قوله : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا ) ( ب ) بناءً على كونه من الأدلّة ، ومثلهما الروايات التي بهذا المضمون أو قريبة منه ، كقوله : « إنّما يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم » ( ج ) وقوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ( د ) فإنّها صالحة لتقييد الإطلاقات على فرضها . [ منه قدس سره ] أ - الإسراء ( 17 ) : 15 . ب - الطلاق ( 65 ) : 7 . ج - الكافي 1 : 164 / 4 ، باختلاف يسير . د - الفقيه 1 : 208 / 938 ؛ وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .