وما في « الكافي » في الصحيح : قال أبو عبداللَّه عليه السلام لحمران بن أعين في شيء سأله : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » « 1 » . إلى غير ذلك من الروايات .
ومعلوم أنّها حاكمة على إطلاق أدلّة البراءة على فرضه ؛ فإنّ روايات البراءة بإطلاقها تدلّ على رفع ما لا يعلم حتّى قبل الفحص ، وهذه الروايات تحكم بوجوب التفقّه والتعلّم والفحص ، فهذه تتعرّض لموضوع أدلّة البراءة وتتقدّم عليها بالحكومة « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 40 / 2 .
( 2 ) - وقد يقال : إنّ هذه الأدلّة لا تصلح لتقييد المطلقات ؛ لظهورها في الإرشاد إلى حكم العقل ، فتكون المطلقات واردة عليها كما وردت على حكمه . مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي ، فتكون إرشادية أيضاً . مع أنّها قاصرة عن إفادة تمام المطلوب ؛ لأنّها ظاهرة في الاختصاص بصورة يكون الفحص مؤدّياً إلى العلم بالواقع ، والمطلوب أعمّ من ذلك ( أ ) ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، أمّا في دعوى ورودها عليها فلأنّه على فرضه لا معنى لتعيير العبد على عدم العلم ( ب ) ولا وجه لهلاك العبد بعدم السؤال ( ج ) ولا للدعاء عليه بقوله : « قاتلهم اللَّه » ( د ) فكيف يجمع بين ما ذكره وبين إطلاق أدلّة الرفع وورودها عليها ؟ ! بل يكشف من ذلك أن لا إطلاق لها ، أو هي مقيّدة على فرضه .
وأمّا دعوى الاختصاص بالعلم الإجمالي فساقطة ؛ لعدم شاهد عليها ، بل إطلاقها يعمّ الشبهة البدوية .
وأمّا ما ذكره أخيراً - من اختصاصها بصورة كون الفحص مؤدّياً - ففيه منع واضح ؛ لإطلاق الأدلّة لصورة الشكّ في الوصول وعدمه .
نعم ، لا إشكال في عدم وجوبه مع العلم بعدم الوصول ؛ لأنّ إيجاب التعلّم مقدّمة للعلم على فرض الواقع ، ومع العلم بعدم النتيجة لا وجه للتعلّم والسؤال ولا موضوعية له ، وأمّا مع الشكّ في الحكم واحتمال الوصول فالإطلاق محكّم كما لا يخفى ، فلا إشكال في تقديم الأدلّة على الإطلاقات لو سلّمت ، فتدبّر . [ منه قدس سره ]
أ - نهاية الأفكار 3 : 474 - 475 .
ب - راجع الكافي 1 : 40 / 1 .
ج - راجع الكافي 1 : 40 / 2 .
د - راجع الكافي 3 : 68 / 4 .