تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 399

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٩٩
العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ الذي تعلّق بما في الكتب التي بأيدينا ؛ لإمكان أن يقال : إنّ العلم الإجمالي العامّ تعلّق بعنوان واحد هو الأحكام التي في الكتب مطلقاً أو الأحكام الصادرة عن الشريعة وأمثال ذلك ، والمفروض أنّ تعلّقه به موجب لتنجّزه بما له من الأفراد الواقعية ، وتردّده بين الأقلّ والأكثر لا يوجب الانحلال . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ كون الأحكام في الكتب التي بأيدينا عنوان واحد ، دون كونها في مطلق الكتب أو غير ذلك من العناوين ، وهو كما ترى . وأمّا ما ذكره - من أنّه ليس للمكلّف الأخذ بالأقلّ لو علم باشتغاله بما في الطومار - فهو أجنبيّ عن المقام ، بل هو من قبيل الشبهات الموضوعية - التي سيتعرّض هذا المحقّق لها ، ويختار وجوب الفحص فيها « 1 » - ممّا لا يحتاج حصول العلم بالموضوع [ فيها ] إلى مقدّمات كثيرة ، بل يحصل بمجرّد النظر ، فالفحص فيها لازم ولو مع عدم العلم الإجمالي ، فالعلم الإجمالي من قبيل الحجر المضموم لجنب الإنسان « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 302 . ( 2 ) - وقد يقال في الجواب عن إشكال أخصّية الدليل : « بأ نّه متّجه لو كان متعلّق العلم الإجمالي مطلقاً ، أو كان مقيّداً بالظفر به على تقدير الفحص ، ولكن كان تقريب العلم الإجمالي هو كونه بمقدار من الأحكام على وجه لو تفحّص ولو في مقدار من المسائل لظفر به ، وأمّا لو كان تقريبه بأ نّا نعلم بمقدار من الأحكام في مجموع المسائل المحرّرة على وجه لو تفحّص في كلّ مسألة تكون مظانّ وجود محتمله لظفر به فلايرد إشكال » ( أ ) . وفيه : أنّ هذا مجرّد تقريب وفرض يرجع إلى أمر واضح الخلاف ، وهو العلم بأنّ في كلّ مسألة دليلًا إلزامياً لو تفحّصنا لظفرنا به ، وهو - كما ترى - مخالف للوجدان ، فكأنّ القائل أراد دفع الإشكال بأيّ وجه وتقريب ممكن ، طابق الواقع أو لا . والإنصاف أنّه لا علم إجمالي إلّابأحكام بنحو الإجمال ، ومع التفحّص في أبواب الفقه لا يتّفق انحلاله بالضرورة ، فلو كان المستند هو العلم الإجمالي فلا محيص عن الإشكال ، لكن قد عرفت أنّ الاستناد [ إلى ] العلم الإجمالي خروج عن الفرض ، وهو شرط أصالة البراءة . هذا حال الشبهات الحكمية . وأمّا الموضوعية : فالظاهر أنّ حكم العقل فيها أيضاً الفحص ، وعدم معذورية الجاهل قبل الفحص ؛ لحكومة الوجدان بأنّ المولى إذا أمر عبده بإكرام كلّ ضيف [ له ] وشكّ في كون زيد ضيفه ، لا يجوز له بحكم العقل - مع إمكان تفحّص حاله ، والعلم بأ نّه ضيفه أو لا - غضّ البصر عنه ، خصوصاً إذا كان رفع الشبهة سهلًا أو المشتبه مهمّاً . فحكم العقل بمعذورية الجاهل ، وقبح العقاب بلا حجّة وسبب ، إنّما هو فيما إذا لم يكن جهله في معرض الزوال ، ولم يكن العبد مقصّراً في تحصيل غرض المولى ، نعم بعد جدّ العبد واجتهاده في تحصيل غرضه ، وعدم حصول العلم له ، يكون حكم العقل بالبراءة محكّماً . فملاك لزوم الفحص عقلًا هو عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا حجّة وسبب قبل الفحص ، ومعه لا أمن من العقاب إلّابعد الفحص ، وسيأتي حال البراءة الشرعية . [ منه قدس سره ] أ - نهاية الأفكار 3 : 471 - 472 .