تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 394

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٩٤
والفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل : أنّ العقوبة على الوجه الأوّل إنّما هي على مخالفة التكليف الواقعي المنجّز ، وعلى الثاني على الإقدام بلا فحص ؛ لأنّه بنفسه ظلم وملاك لاستحقاق العقوبة ، سواء خالف الواقع أو لا ، كما في التجرّي ، فمناط صحّة العقوبة هو تحقّق عنوان الظلم ، لا مخالفة التكليف الواقعي حتّى يقال : إنّها قبيحة بلا بيان ، فعقاب المولى عبدَه على مخالفة التكليف الواقعي قبيح وظلم ، كما أنّ إقدام العبد أو تركه بلا فحص ظلم على المولى ، ولكلّ منهما حكمه . نعم ، التحقيق أنّ الظلم لا ينطبق على الإقدام ، بل على ترك الفحص عن التكليف الذي لا يعلم عادةً إلّابه « 1 » . وفيه نظر واضح ؛ ضرورة أنّه ليس تحقّق الظلم إلّاباعتبار احتمال مخالفة المولى ، ولا ينطبق عنوان الظلم على ترك الفحص بالذات ، بل بلحاظ احتمال المخالفة ، وبعد جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وحكم العقل بأنّ التكليف الواقعي على فرض وجوده لا أثر له ، والعبد في سعة من مخالفته ، لا معنى لتحقّق عنوان الظلم على ترك الفحص عنه . وبالجملة : تحقّق عنوان الظلم والتجرّي متفرّع على تنجّز التكليف ، والتكليف الغير المنجّز الذي يحكم العقل بعدم قبح ارتكابه لا يعقل أن يصير منشأً لتحقّق عنوان قبيح على ترك الفحص منه ، فدعوى أنّ لكلّ من مخالفة التكليف الواقعي وترك الفحص حكمه ، ممنوعة بعد وضوح تفرّع عنوان الظلم والتجرّي على الأوّل ؛ أيعلى تنجّز التكليف الواقعي ؛ إذ قد عرفت أنّ عنوان الظلم والتجرّي
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 4 : 405 - 406 .