تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 393

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٩٣
الزاجر والباعث مبادٍ أخرى موجودة في نفس المكلّف . وبالجملة : أنّ تنجّز التكليف - أيصيرورته بحيث يحكم العقل بأنّ مخالفته موجبة لصحّة العقوبة - لا يتوقّف على الباعثية والمحرّكية ، بل قد يكون احتمال التكليف موجباً للتنجيز كما فيما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ العقل يحكم بأنّ العبد غير معذور في مخالفة حكم المولى الذي هو مكتوب في صحيفة مرسلة إليه مع احتماله لذلك ، وليس للعبد أن يترك قراءته قائلًا بأ نّه لا يكون التكليف بوجوده الواقعي منجّزاً ولا داعي لي إلى تحصيله ، فنفس الاحتمال قبل الفحص موجب لصحّة العقوبة على التكليف الواقعي لو صادف الواقع . ولو توقّف التنجيز على المحرّكية والباعثية الفعلية للزم منه أن لا تصحّ العقوبة على التكليف الواقعي في صورة قيام الأمارة المعتبرة عليه مع الشكّ فيه أو الظنّ بخلافه ؛ لأنّ التكليف الطريقي المعلوم لا يوجب صحّة العقوبة ، والتكليف الواقعي مع الشكّ فيه لا يكون محرّكاً ومنكشفاً ولو بالعرض ، ومجرّد معلومية الأمارة لا يوجب انكشاف التكليف عقلًا حتّى يصير لأجله محرّكاً ، ومدّعى هذا القائل أنّ الحكم ما لم يصر محرّكاً وباعثاً فعلياً لا يصير منجّزاً ، مع أنّه ضروري البطلان ، فالتنجيز لا يتوقّف على المحرّكية الفعلية كما ادّعى القائل . فتلخّص من ذلك : أنّ احتمال التكليف قبل الفحص منجّز ، موجب لصحّة العقوبة عقلًا على التكليف الواقعي . وقد يقرّر حكم العقل على وجوب الفحص بوجه آخر : وهو أنّ الاقتحام قبل الفحص خروج عن زيّ الرقّية ورسم العبودية فيما إذا كان التكليف لا يعلم عادةً إلّا بالفحص ، فالاقتحام بلا فحص ظلم على المولى .