تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 392

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٩٢
يحكم بوجوب الفحص لدى الشبهة ، ولا تجري البراءة العقلية حينئذٍ « 1 » . وقد يستشكل بأنّ الحكم ما لم يعلم غير قابل للباعثية والمحرّكية ؛ ضرورة أنّه بوجوده الواقعي غير باعث ولا زاجر ، بل بوجوده العلمي يكون كذلك ، وإنّما تتّصف الأوامر الخارجية بالباعثية بالعرض بواسطة كشفها بوجودها العنواني الفاني فيها كما في المعلوم بالعرض ، والكشف عن الواقع إنّما يكون مع الوجود العلمي التصديقي لا الاحتمالي ؛ فإنّه غير كاشف عن الواقع ، وما كان حاله كذلك لا يمكن أن يكون منجّزاً للواقع ؛ فإنّ الواقع بنفسه لا يكون باعثاً بالضرورة ، والفرض أنّ احتمال تحقّقه ليس كاشفاً عنه ، فلا يكون الاحتمال موجباً لاتّصاف الواقع بالباعثية ولو بالعرض ، فالواقع ليس باعثاً بالذات ولا بالعرض ، فلا يكون الاحتمال منجّزاً له ، فاحتمال الواقع ليس مساوقاً لاحتمال المنجّز ، ولا يعقل فعلية الأمر الواقعي الذي عليه طريق واقعي بنحو الباعثية والمحرّكية إلّابعد وصوله حقيقةً ، فإذا لم يكن فعلياً وباعثاً حقيقةً فكيف يعقل أن يكون منجّزاً حتّى يكون احتماله احتمال المنجّز « 2 » ؟ ! وفيه : أنّ تنجّز الحكم كفعليته لا يتوقّف على علم المكلّف ، فالأحكام التي تكون من قبل المولى تامّة وقابلة للإجراء فعلية منجّزة ، ومعنى تنجّزها كون مخالفتها موجبة لصحّة العقوبة ؛ اتّصفت بالباعثية أو لا ، بل قد عرفت « 3 » أنّ الأوامر والنواهي ليست باعثة ولا زاجرة بذاتها حتّى في صورة العلم بها ، بل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 278 . ( 2 ) - نهاية الدراية 4 : 406 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 120 .