شرائط جريان البراءة العقلية
قوله : « وأمّا البراءة العقلية » ( 21 ) .
اعتبار الفحص في الشبهات الحكمية
أمّا البراءة في الشبهة الحكمية فشرط جريان الأصل فيها الفحص ، واستدلّ عليه بالأدلّة الأربعة :
أمّا العقل : فبأن يقال : إنّ مناط قبح العقاب بلا بيان وإن كان البيان الواصل عقلًا ، لكن ميزان وصول البيان ليس إيصاله إلى مسامع المكلّفين ومداركهم ، بل المعتبر فيه هو الإيصال المتعارف بحسب اختلاف الموالي والعبيد والأحكام .
فالمولى المقنّن للعباد جميعهم يكون إيصاله للأحكام بوسيلة أنبيائه ورسله ، وكتبه المنزلة ، والأحاديث المرويّة عنهم المحفوظة في الزبر والكتب المعدّة لها ، لا الإرسال إلى كلّ واحد واحد من المكلّفين كتاباً مخصوصاً به وخطاباً مسموعاً لديه ، فبيان المولى المقنّن هو التقنين والإيصال إلى رسله ، وإيصال الرسل هو البثّ في العباد بنحو متعارف ، وهو تعليمها لعدّة من العلماء وكَتبها في الدفاتر والزبر وبسطها بين الناس .
فلو لم يصل البيان من قبل المولى ، أو وصل إلى الرسول ولم يبلّغ ، أو بلّغ دون المتعارف ، يكون العقاب على المخالفة بلا بيان ، وأمّا مع إيصال اللَّه تعالى وتبليغ الرسول والأئمّة ، وحفظ الأحكام في الكتب والصحف ، وترك العبد وظيفته من الفحص والتفتيش ، فلم يكن عقابه بلا بيان ، وليس عند العقلاء معذوراً ، فالعقل