للواقع - حقّ ، لكنّه مستقلّ بحسنه قبل العمل بالوظيفة أيضاً ؛ فإنّ الاحتياط لا ينافي العمل بها ، فلا فرق بينه قبل العمل بها وبعده .
وثالثاً : أنّ ترتّب مراتب الامتثال عقلًا بما ذكر ممنوع ؛ فإنّ العقل يستقلّ بكفاية إتيان الماهية المأمور بها بجميع قيودها ولو باحتمال الأمر ، فمع احتمال وجوب الجمعة يجوز الإتيان بها احتياطاً ولو مع التمكّن من العلم التفصيلي .
وكون الإطاعة انبعاثاً عن بعث الآمر ، وهو لا يحصل إلّامع العلم ، فمع ممنوعيته - لما ذكرنا سالفاً « 1 » : أنّ الانبعاث له مبادٍ اخر من مثل الخوف والطمع في نفس المكلّف ، وإنّما الأمر يكون موضوعاً لتحقّق الطاعة ، فمع احتمال الأمر يكون بعض تلك المبادئ محرّكاً - يرد عليه : أنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على باعثية الأمر ، ولو لم يصدق على الإتيان حينئذٍ إطاعة أمر المولى ، بل صحّتها متوقّفة على إتيان الماهية موافقة لغرض المولى مع جميع قيودها ، كما لو فرض أنّ المولى كان غافلًا عن الأمر بمتعلّق له مصلحة ملزمة بحيث لو توجّه إليه لأمر به قطعاً كإنقاذ ولده الغريق ، يجب عليه القيام به ، ومعه يكون مقرّباً ومستحقّاً للثواب ، ولو كان المأتيّ به عبادة تقع صحيحة ، كما أنّ الأمر بالصلاة لو سقط للابتلاء بالضدّ ، لا يوجب بطلانها ولو مع امتناع الترتّب ، مع احتمال أن تصدق الطاعة على المأتيّ به باحتمال الأمر عرفاً إذا صادف الواقع ؛ لأنّ الباعث لا يكون الأمر على أيّ حال كما عرفت ، والمبادئ الباعثة موجودة في كلتا الصورتين كالإتيان بالمأمور به مع جميع قيوده ، فالمسألة خالية من الإشكال .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 120 - 121 .