يكون عند العقل والعقلاء مطيعاً مقرّباً ، من غير فرق في ذلك بينه وبين من أتى بها مع علمه بالوجوب ، ولا فرق عند العقل والعقلاء بين الانبعاث بالبعث المعلوم والانبعاث باحتمال البعث ولو مع إمكان تحصيل العلم التفصيلي ، فالميزان في صحّة العبادة عقلًا موافقة المأتيّ به للمأمور به .
وأمّا عدم الدليل الشرعي فيظهر لمن تتبّع في مظانّه .
نعم قد يستدلّ « 1 » بالإجماع على اعتبار قصد الوجه في العبادة وأنّ تارك طريقي الاجتهاد والتقليد عبادته باطلة ، المعتضد بدعوى الاتّفاق المحكيّ عن أهل المعقول والمنقول المعتضدة بالشهرة المحقّقة « 2 » .
وفيه : أنّ دعوى الإجماع الكاشف عن الدليل المعتبر التعبّدي في مثل تلك المسألة العقلية التي يكون الاستدلال بحكم العقل فيها رائجاً عندهم ممّا لا يخلو من مجازفة ، أمّا اتّفاق المتكلّمين - على فرضه - فليس إلّالأجل عقلية المسألة ، كما أنّ الفقهاء - أيضاً - لا يبعد أن تكون دعواهم مبنيّة عليها .
ودعوى السيّد الأجلّ الرضي قدس سره إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها « 3 » لا يبعد أن تكون مبنيّة على وضوح اعتبار قصد الوجه وأمثاله عقلًا عندهم ، كما أنّ المنقول عن المحقّق الطوسي قدس سره دعوى الإجماع أو الاتّفاق على أنّ استحقاق الثواب في العبادة موقوف على نيّة الوجه « 4 » ، مع
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 408 ؛ رياض المسائل 3 : 353 .
( 2 ) - انظر ذكرى الشيعة 4 : 325 ؛ جامع المقاصد 1 : 202 ؛ ذخيرة المعاد : 23 / السطر 33 .
( 3 ) - انظر ذكرى الشيعة 4 : 325 .
( 4 ) - تجريد الاعتقاد : 301 .