الذهنية وثانياً وبالتبع هو الواقع المنكشف بها ، فلا يعتبر في حقيقة الطاعة أن يكون أمر المولى بنفسه حاضراً في ذهن العبد وموجباً لتحريك عضلاته ؛ فإنّه غير معقول ، ولا ينال أحد شيئاً من خارج ذاته نيلًا بالذات وبلا واسطة ، بل العلم بالخارج لا يكون إلّابالعرض والواسطة كالبعث ، ويكفي ذلك في حقيقة الطاعة .
وإن كان المراد من البعث أعمّ ممّا بالعرض فنمنع كلّية الكبرى ؛ ضرورة إمكان تحقّق الانبعاث بالبعث بالعرض بل وقوعه دائماً ؛ لأنّ الواقع منكشف بالتبع وباعث بالعرض .
هذا كلّه في الأوامر المعلومة ولو بالعلم الإجمالي ؛ فإنّ الواقع حينئذٍ منكشف ولو بالإجمال ، وهو محرّك للعبد .
وأمّا الاحتياط في الشبهة البدوية والمحتمل المخالف لقيام الأمارة ، فلا يمكن أن يقال : إنّ الأمر المحتمل باعث ، ويكون في صورة مصادفة الاحتمال للواقع ما هو المحرّك هو نفس الواقع بالذات أو بالعرض ؛ لأنّ الأمر الواقعي غير منكشف ، ولا يكون الأمر المحتمل داعياً ، بل الداعي الباعث هو احتمال الأمر لا الأمر المحتمل ، وفرق واضح بينهما ، إلّاأن يراد به الأمر المحتمل بما هو محتمل حتّى يرجع إلى احتمال الأمر ، وإلّا فلو قيل : إنّ الأمر المحتمل - أيالأمر الواقعي الذي هو موصوف بكونه محتملًا - باعث ومحرّك ، فلا بدّ وأن يكون هذا الأمر الواقعي بهذه الصفة منكشفاً حتّى يكون باعثاً بالعرض ، وهو غير معقول ، فالباعث في الشبهة البدوية هو احتمال الأمر ، فلا يأتي فيه الجواب المتقدّم ، ولا تتحقّق الإطاعة - أيالانبعاث ببعث الأمر - في هذا الاحتياط .
لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ عبادية العبادة لا تتقوّم بداعوية الأمر وتحقّق
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 383
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٣٨٣