المولى المعلوم بالإجمال ، بل يكون داعيه السخرية بالمولى واللعب بأمره ، فهو خارج عن موضوع البحث ، وإن أراد أنّه مع انبعاثه عن أمره يكون التكرار مع إمكان الاكتفاء بواحد منها سفهياً ، فهو لا يوجب بطلان العبادة ، بل لو فرض أنّ الداعي [ إلى ] إتيان الخصوصية يكون اللعب والمزاح وإدخال السرور في قلوب الحضّار لا تكون مبطلة لها ، مثلًا : لو أتى المكلّف بصلاته في رأس منارة مرتفعة ، ويكون داعيه اللعب لكن في الخصوصية لا في أصل العبادة تكون صحيحة .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ التكرار لأجل الاحتياط ممّا لا بأس به .
الإشكال الثالث : أنّه يعتبر في العبادات قصد الوجه عقلًا وشرعاً ، وهو لا يحصل إلّابالعلم التفصيلي
، وأيضاً يعتبر الجزم في النيّة ، وهو موقوف على العلم التفصيلي .
وفيه : أنّه أمّا قضيّة اعتبار قصد وجه الوجوب والاستحباب فممنوع أوّلًا ، ومع تسليمه ممكن مع الجهل ثانياً ، سواء فرض الشكّ البدوي أو المقرون بالعلم ، نعم لو اعتبر الجزم في النيّة فيها فهو غير ممكن إلّامع العلم التفصيلي ، فالإشكال إنّما هو في صورة اعتبار الجزم فيها ، ولكن لا دليل عليه عقلًا ولا شرعاً :
أمّا الأوّل : فلأنّ الأمر لا يقتضي إلّاالإتيان بمتعلّقه بتمام قيوده وحدوده ، والواجب التعبّدي يعتبر فيه قصد التقرّب والإخلاص ، ولا دليل على اعتبار شيء آخر فيه من قصد الأمر أو الجزم في النيّة ، فلو أتى المكلّف بالصلاة بتمام قيودها الشرعية من التكبيرة إلى التسليم باحتمال مطلوبيتها وتعلّق الأمر بها ،