تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 381

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٨١
المحرّك نفس الاحتمال ، كان الأمر في الواقع أو لم يكن ، ولو كان الأمر الواقعي دخيلًا في تحريك العبد بنحو الاستقلال أو جزء الموضوع ، فلا يعقل تحريكه وانبعاثه بدونه ، مع أنّه منبعث حتّى مع عدم الأمر الواقعي . وبالجملة : نسبة احتمال الأمر إلى الأمر الواقعي وعدمه على السواء ، فكون الأمر الواقعي باعثاً ومحرّكاً ممّا لا يعقل مع استواء نسبته إليه وإلى عدمه ، فإذا امتنعت محرّكية الأمر يصير الاحتياط ممتنعاً ؛ لتوقّفه على باعثية الأمر . وبعبارة أخرى : أنّ الباعث هو الصورة القائمة بالنفس من غير دخالة للأمر الواقعي ولو بنحو التشريك ، ومعه لا تتحقّق الإطاعة ، فلا يمكن الاحتياط . بل يمكن توسعة دائرة الإشكال ؛ بأن يقال : إنّ محرّك الإنسان في جميع حركاته وأفعاله ليس إلّاالصورة الذهنية ، غاية الأمر أنّه يتوهّم الفاعل كونها حاكية عن الواقع ، لكن وجود الواقع وعدمه على السواء . مثلًا : من اعتقد أنّ الأسد في طريقه ، فيخاف ويفرّ منه ؛ لا يكون خوفه وفراره إلّامن الصورة المتوهّمة التي اعتقد أنّها حاكية عن الواقع ، فالخائف وإن توهّم أنّ خوفه من الواقع ، لكن لا يخاف حقيقةً إلّامن توهّم الواقع ، وهو صورة قائمة بنفسه . والدليل عليه : أنّ المعتقد المتوهّم يخاف ويفرّ ، كان أسد بحسب الواقع أو لم يكن ، فلو كان الأسد دخيلًا - ولو بنحو جزء الموضوع - في الإخافة والفرار ، لم يمكن أن تؤثّر الصورة المتوهّمة التي ليست لها واقعية فيهما ، مع أنّ وجود الأسد وعدمه في الخوف والفرار على السواء . وكذا الكلام في إطاعة الأمر المعلوم من المولى ؛ فإنّ المكلّف إذا اعتقد وجود