هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ حديث « لا تعاد . . . » أقوى ظهوراً من تلك الأدلّة ؛ لقوّة ظهوره لأجل الاستثناء ، ولأجل اشتمال ذيله على قوله : « القراءة سنّة ، والتشهّد سنّة ، ولا تنقض السنّة الفريضة » لكونه تعليلًا للحكم .
بل يمكن أن يقال : إنّ لقوله : « السنّة لا تنقض الفريضة » نحو حكومة على الأدلّة ؛ لأنّ النقض واللا نقض في سلسلة علل الإعادة ، فإذا قيل : لا ينقض الصلاةَ الزيادةُ الكذائية تنهدم علّة الإعادة .
لكن في تقديم « لا تعاد . . . » على « من زاد في صلاته . . . » إشكال آخر ، وهو لزوم تخصيص الأكثر منه في الأدلّة ؛ فإنّ في المستثنى من حديث « لا تعاد . . . » لا يتصوّر الزيادة إلّافي الركوع والسجود ، والزيادة العمدية على فرض دخولها في تلك الأدلّة تكون نادراً .
مضافاً إلى إمكان دعوى أنّ حديث « لا تعاد . . . » يكون شموله للزيادة ظهوراً ضعيفاً ؛ حتّى أنكره بعض الفحول وادّعى ظهوره في النقيصة « 1 » فيحمل الحديث على النقيصة حملًا للظاهر على الأظهر ، فتبقى الزيادة موجبة للبطلان مطلقاً « 2 » .
هذا حال « لا تعاد . . . » مع قوله : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » .
هامش
( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 319 .
( 2 ) - ويمكن التخلّص عن الإشكال بحمل قوله : « من زاد في صلاته . . . » على زيادة الركعةأو الركن - كما ادّعى شيخنا ظهورها في الأوّل ( أ ) - وهذا أقرب إلى فتاوى الأصحاب ، وإن ضعّفناه سابقاً ( ب ) في نفسه . [ منه قدس سره ]
أ - الصلاة ، المحقّق الحائري : 312 .
ب - تقدّم في الصفحة 344 - 345 .