وجه ؛ لأنّ « لا تعاد . . . » أعمّ من النقيصة والزيادة ، ولا يشمل الزيادة العمدية انصرافاً ، وهو بمنزلة التقييد ، وقوله : « من زاد . . . » أعمّ من العمد وغيره على الأظهر .
ولو قلنا بأ نّه منصرف أيضاً عن العمد ؛ لأنّ الزيادة العمدية لا تصدر من المكلّف الذي بصدد إطاعة المولى ، فيكون منصرفاً عنها ، والبطلان بسببها إنّما هو بالمناط القطعي أو بدلالة نفس أدلّة الأجزاء والشرائط ، فتصير النسبة الأعمّ المطلق ؛ لأنّ الموضوع في « لا تعاد . . . » هو الصلاة بلحاظ جميع الأجزاء والشرائط ، والمحمول كالمردّد بين الركنية وغيرها ، فحديث « لا تعاد . . . » كقضيّة مردّدة المحمول ، فيكون الملحوظ فيها كلّ الأجزاء والشرائط وإن كان حكمها مختلفاً ، وقوله : « من زاد . . . » أيضاً يشمل كلّ الأجزاء إلّاأنّه مختصّ بالزيادة ، فحينئذٍ يخصّص « لا تعاد . . . » بالنقيصة ، فتبقى الزيادة موجبة للبطلان بمقتضى الدليل الخاصّ .
وأ مّا بناءً على كون النسبة هي العموم من وجه ، فقد يقال : إنّ حديث « لا تعاد . . . » حاكم على قوله : « من زاد . . . » وعلى سائر الأدلّة الدالّة على بطلان الصلاة بالزيادة ، كما أنّه حاكم على الأدلّة المعتبرة للأجزاء والشرائط ، فقد ذهب إليه العلّامة الأنصاري قدس سره « 1 » وتبعه المحقّقون « 2 » .
وقيل في وجه حكومته : إنّ قوله : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » إنّما هو
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 385 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 238 - 239 ؛ نهاية الدراية 4 : 374 - 375 ؛ نهاية الأفكار 3 : 442 .