المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهوية
صحّة التمسّك بحديث الرفع في رفع جزئية المنسيّ
وأمّا المقام الثاني - أي مقتضى الأصل الشرعي في ذلك - فالتحقيق : أنّ التمسّك بحديث الرفع « 1 » لرفع الجزئية في حال النسيان - ولو نسيان الموضوع - ممّا لا مانع منه ، وتصير نتيجة الأدلّة الأوّلية - على فرض إطلاقها لحال النسيان - وحديث الرفع الحاكم عليها الدالّ على أنّ الجزء مرفوع في حال النسيان ، أنّ المأمور به في حال النسيان هو البقيّة « 2 » .
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وتقريبه أن يقال : لا إشكال في أنّ النسيان إنّما يتعلّق بطبيعة الجزء لا بوجودها الخارجي ، ويصير النسيان للطبيعة منشأً لعدم الإيجاد ، فرفع النسيان يقتضي رفع جميع الآثار بعد إرجاعه إلى رفع ما يكون النسيان منشأً للابتلاء به ؛ إمّا لكونه منسيّاً ، أو لكون النسيان موجباً له :
فالأوّل : مثل ترك الجزء أو الشرط ؛ حيث يكون المنسيّ هو طبيعة الجزء والشرط .
والثاني : كإيجاد المانع والقاطع ؛ حيث يكون النسيان منشأً لإيجادهما .
والمصحّح لذلك الإرجاع هو دعوى كون ما يلابس النسيان نسياناً ، ودعوى رفعه بواسطة رفع جميع الآثار ، على ما نبّهنا عليه سابقاً ( أ ) ، ومن آثار طبيعة الجزء والشرط الجزئية والشرطية .
فما يقال : إنّ أثر وجود الجزء هو الصحّة ، ورفعها يناقض المطلوب ( ب ) ، ليس بشيء :
أمّا أوّلًا : فلأنّ المنسيّ هو الطبيعة لا وجودها .
وثانياً : أنّ وجود الطبيعة في الخارج عين الطبيعة ، والصحّة ليست أثراً جعلياً ، بل لا يمكن أن تكون مجعولة إلّابمنشئها ، وما هو المجعول هو الجزئية أو الشرطية ، على ما هو التحقيق من قابلية تعلّق الجعل بهما ، وكيف كان يرفع الحديث الجزئية والشرطية .
لا يقال : إنّ رفع الجزئية في مقام الدخل في الملاك ممتنع ؛ لأنّه تكويني ممتنع الرفع ، والرفع التشريعي بلحاظ الانتزاع عن التكليف فرع إمكان تكليف الناسي ، وهو ممنوع ( ج ) .
فإنّه يقال : - مضافاً إلى ما تقدّم من إمكان تكليفه - هذا مخالف لقوله حيث قال بجواز الجزئية المطلقة إذا كان لسان الجعل نحو قوله : « لا صلاة إلّابطهور » ( د ) أو كانت التكاليف إرشادية ( ه ) ، بل تنبّه في مورد من كلامه بأنّ البحث عن البراءة الشرعية بعد الفراغ عن إطلاق أدلّة الجزء والشرط ( و ) ، فتذكّر . [ منه قدس سره ]
أ - تقدّم في الصفحة 37 .
ب - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 .
ج - نهاية الأفكار 3 : 429 .
د - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 44 ؛ وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
ه - نهاية الأفكار 3 : 424 .
و - نهاية الأفكار 3 : 426 .