لا يقال : لا بدّ في التمسّك بحديث الرفع من كون المرفوع له نحو تقرّر وثبوت ، فلا يتعلّق الرفع بالمعدومات وإن تنالها يد التشريع ، ورفع النسيان لو تعلّق بجزئية الجزء يكون من نسيان الحكم لا الموضوع ، والحال أنّ المنسيّ نفس الجزء ؛ أيالإتيان به قولًا أو فعلًا ، ومعنى نسيانه خلوّ صفحة الوجود عنه ، فلا يعقل تعلّق الرفع به ؛ لأنّه معدوم .
وأيضاً ليس محلّ البحث النسيان المستوعب ، ونسيان الجزء في بعض الوقت كنسيان أصل المركّب فيه ، فكما أنّ الثاني لا يوجب سقوط التكليف رأساً كذلك الأوّل « 1 » .
فإنّه يقال : إنّ الرفع يتعلّق بالجزئية حال نسيان الموضوع ، فالجزء المنسيّ مرفوع من المركّب الذي هو جزؤه بحسب الأدلّة الأوّلية ، ولا دليل على اختصاص الرفع بنسيان الحكم ، بل يعمّ نسيان الموضوع ، وعدم نسيان الحكم لا يقتضي ثبوت الجزء من حيثية نسيان الموضوع ، وحديث الرفع يقتضي رفعه من حيث نسيانه .
وبالجملة : الرفع إنّما يتعلّق بالجزئية حال نسيان الموضوع ، وهي أمر وجودي ، فما ادّعى - من لزوم تعلّق الرفع بالمعدوم - لا ينبغي أن يصغى إليه .
وأمّا قياس نسيان الجزء بنسيان نفس المركّب فهو من عجيب الأمر ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 225 - 226 .