مصداق طبيعي اللون ، ولا افتراق في مصداقيته له بينه وبين سائر الألوان ، فيكون متيقّناً والخصوصية الزائدة مورد البراءة ، وهكذا سائر الأمثلة والموارد من غير فرق بينها .
بل التحقيق : أنّ ملاك جريان البراءة موجود في جميع الموارد المتقدّمة ، فإنّ جميع الأمثلة في الوجود الخارجي موجودة بوجود واحد ، وفي الانحلال العقلي تنحلّ إلى المعلوم والمشكوك فيه ، فالصلاة المشروطة بالطهارة عين الصلاة في الخارج ، كما أنّ الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه ، والإنسان عين الحيوان . . . وهكذا ، وإنّما الافتراق في التحليل العقلي ، وهو أيضاً في جميعها على السواء ، فكما تنحلّ الصلاة المشروطة بالصلاة والاشتراط ، كذا ينحلّ الإنسان بالحيوان والناطق ، ففي جريان البراءة وعدم تمامية الحجّة بالنسبة إلى الزائد لا فرق بين جميع الموارد ، وإنّما الاختلاف في وضوح الأمر وخفائه ، وهو صار منشأً للاشتباه والتفصيل .
وأمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - من أنّ الترديد بين الجنس والنوع وإن كان يرجع بالتحليل العقلي إلى الأقلّ والأكثر ، إلّاأنّه خارجاً بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين ؛ لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفاً ، فلو علم إجمالًا بوجوب إطعام الإنسان أو الحيوان ، فاللازم هو الاحتياط بإطعام خصوص الإنسان ؛ لأنّ نسبة حديث الرفع إلى كلّ من وجوب إطعام الإنسان والحيوان على حدّ سواء ، وأصالة البراءة في كلٍّ منهما تجري وتسقط بالمعارضة مع الأخرى ، فيبقى العلم الإجمالي على حاله ، ولا بدّ من العلم بالخروج من عهدة التكليف ، ولا يحصل
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 298
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٢٩٨