المتّحدين في الوجود ، كالرقبة والرقبة المؤمنة - لا بدّ في الانحلال من الرجوع إلى العلم التفصيلي بوجوب مطلق الرقبة ولو في ضمن الكافرة ، والشكّ في اعتبار كونها مؤمنة ، ولو لم يرجع إلى ذلك لا يمكن القول بالانحلال ، وهذا واضح .
الثانية : أنّ التحقيق في باب الكلّي الطبيعي - كما عليه أهله - أنّه في الخارج إنّما يتحقّق بنعت الكثرة والتباين ؛ بمعنى أنّه ليس للأفراد جامع في الخارج ، وإنّما الجامع أمر عقلي ذهني لا الخارجي ، وإلّا لزم قول الرجل الهمداني المصادف للشيخ الرئيس في مدينة همدان « 1 » : من كون الكلّي بنعت الوحدة موجوداً في الخارج ، فالرقبة - فيما نحن فيه - في ضمن الرقبة الكافرة مباينة لها في ضمن الرقبة المؤمنة في الخارج .
إذا عرفت ذلك يتّضح لك عدم الانحلال ؛ فإنّ الرقبة المطلقة بما أنّها جامعة بين الطرفين لم تتحقّق في الخارج ، وإنّما المتحقّق فيه الرقبة المؤمنة خاصّة ، والرقبة الكافرة خاصّة ، وهما متباينتان ، فالأمر دائر بين المتباينين ، فيجب الاحتياط . هذا غاية تقريب القول بالاحتياط .
لكنّه مدفوع ؛ لوقوع الخلط في المقدّمة الثانية ؛ فإنّ التحقيق في باب الكلّي الطبيعي هو أنّه موجود في الخارج بنفس ذاته ، ولكن بنعت الكثرة لا التباين ؛ فإنّ الطبيعي هو نفس المهية ، وهي موجودة بتبع الوجود في الخارج ، وحيث
هامش
( 1 ) - راجع رسائل ابن سينا : 463 ؛ الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 .