ذلك إلّابإطعام خصوص الإنسان ؛ لأنّه جمع بين الأمرين ؛ فإنّ إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضاً « 1 » ، انتهى .
فهو من غريب المقال :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الإنسان والحيوان وإن كانا بنظر العرف من قبيل المتباينين ، لكن ليس جميع موارد الترديد بين النوع والجنس كذلك ، كما إذا دار الأمر بين الحيوان والفرس ، فإنّهما ليسا بنظرهم من قبيل المتباينين ، أو دار الأمر بين مطلق اللون واللون الأبيض ، أو مطلق الرائحة ورائحة المسك .
وبالجملة : إشكاله يرجع إلى المناقشة في المثال .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الدوران بين الإنسان والحيوان لو كان من قبيل المتباينين ، لا بدّ من الجمع بين إطعامهما في مقام الامتثال ، ولا معنى لما ذكره من أنّ طريق الاحتياط إنّما هو بإطعام الإنسان ؛ لأنّ إطعامه يستلزم إطعام الحيوان ، وهل هذا إلّا مناقضة في المقال « 2 » ؟ !
وممّا ذكرنا يتّضح النظر في مقالة المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً : من أنّ الصلاة - مثلًا - في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصّة موجودة بعين وجودها ، وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها وخصوصيتها تكون مباينة للمأمور بها « 3 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 208 .
( 2 ) - بل ما ذكره هو الدليل على انحلال العلم الإجمالي ؛ لأنّ إطعام الإنسان إذا كان إطعام الحيوان أيضاً لا بدّ وأن يكون عنوان الحيوان منطبقاً عليه ، ومعه يكون الحيوان متيقّناً والزائد مشكوكاً فيه . [ منه قدس سره ]
( 3 ) - كفاية الأصول : 417 .